الشيخ علي المشكيني
91
مصطلحات الفقه
الانتحار الانتحار في اللغة قتل الإنسان نفسه ، والنحر موضع تذكية الإبل في أعلى صدره ، والمنتحر كأنه ينحر نفسه ، وليس للفظ مصطلح شرعي أو فقهي ، وذكروا انه على قسمين إيجابي وسلبي ، والأول فعل ما يجب تركه مما يورث القتل ، كالضرب بالسيف والرمح والسكين والبندقية والاتصال بالكهرباء وأكل السم وشربه ونحو ذلك ، والثاني ترك ما يجب فعله كالامتناع عن الغذاء والأكل والشرب وسائر ما هو سبب لبقاء الحياة حتى يؤدي إلى الموت ، ومنه ترك معالجة الأمراض والقروح والجروح حتى يموت ، ولعل من ذلك أيضا ما لو اضطر إلى أكل الميتة وشرب المسكر ونحوهما فامتنع منها حتى مات ، لوجوب ارتكاب ما يضطر إليه الإنسان . ثم انّ الانتحار قد ذكر في الفقه تحت عنوان قتل النفس فحكموا بحرمة ذلك في الشريعة ، نظير قتل الشخص غيره من المسلمين ، ولا إشكال في أن قتل النفس المحقونة من المعاصي الكبيرة ، لكن لو اتفق ذلك من شخص لم يترتب عليه شيء من آثاره الخارجية من القصاص والدية بل والكفارة المالية أيضا ، ما عدا العصيان والعقوبة الأخروية ، فإن مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها إذا فيكون بمنزلة الموت حتف الأنف ولا يترتب عليه حكم الكفر أيضا بل حكم الفسق ، فيترتب عليه لزوم تجهيزه كما يجهز المسلمون ، نعم الظاهر أنه لو أوقع على نفسه جرحا أو شرب سما أو القى نفسه من شاهق مما يؤدي إلى الهلاك فأوصى بعد ذلك لا تنفذ وصيته المتعلقة بأمواله ، ولو أوصى ثم أوقع الأسباب نفذت . ثم أن الظاهر أنه لو أخذ الشخص لبعض الجرائم السياسية بغير حق ، وعلم بأنهم يقتلونه بعد التعذيبات ، والأقارير المأخوذة بالضرب والجرح مما فيه ضرر على الإسلام أو المسلمين أو مفسدة أعظم من قتله جاز له الانتحار .